الشوكاني
464
فتح القدير
سورة يونس الآية ( 75 - 87 ) قوله ( ثم بعثنا من بعدهم ) معطوف على قوله ( ثم بعثنا من بعده رسلا ) والضمير في من بعدهم راجع إلى الرسل المتقدم ذكرهم ، وخص موسى وهارون بالذكر مع دخولهما تحت الرسل لمزيد شرفهما وخطر شأن ما جرى بينهما وبين فرعون ، والمراد بالملأ الأشراف ، والمراد بالآيات : المعجزات ، وهي التسع المذكورة في الكتاب العزيز ( فاستكبروا ) عن قبولها ولم يتواضعوا لها ويذعنوا لما اشتملت عليه من المعجزات الموجبة لتصديق ما جاء بها ( وكانوا قوما مجرمين ) أي كانوا ذوي إجرام عظام وآثام كبيرة ، فبسبب ذلك اجترءوا على ردها ، لأن الذنوب تحول بين صاحبها وبين إدراك الحق وإبصار الصواب - قيل وهذه الجملة معترضة مقررة لمضمون ما قبلها . قوله ( فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ) أي فلما جاء فرعون وملأه الحق من عند الله وهو المعجزات لم يؤمنوا بها بل حملوها على السحر مكابرة منهم ، فرد عليهم موسى قائلا ( أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ) قيل في الكلام حذف ، والتقدير : أتقولون للحق سحر فلا تقولوا ذلك ، ثم استأنف إنكارا آخر من جهة نفسه فقال : ( أسحر هذا ) فحذف قولهم الأول اكتفاء بالثاني ، والمجئ إلى هذا أنهم لم يستفهموه عن السحر حتى يحكى قالوه بقوله ( أسحر هذا ) بل هم قاطعون بأنه سحر ، لأنهم قالوا ( إن هذا لسحر مبين ) فحينئذ لا يكون قوله